زكريا القزويني

346

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

وحمام البر إذا مرض يأكل الجراد يزول مرضه ، والمتروك الذي يقال له : اليمامة يأكل أطراف القصبة يزول مرضه . ومن ذكاء الحمام أن جواز لها إذا رأت النسر لا تخاف ، وإذا رأت العقاب خافت ، وكذلك تفرق الغراب والصقر ، وإذا رأت الشاهين رأت السم الناقع ؛ كما أن الشاة لا تفزع من الفيل والجاموس وتفزع من الذئب . قال الجاحظ : الحمام أسرع طيرانا من سباع الطير إلّا أنه إذا رأى الجوارح يعتريه ما يعتري الشاة عند رؤية الذئب ، والفأرة إذا رأت السنور . 168 فصل : في خواص أجزائه ( عينه ) آكلها يصيبه الغشي ( مرارة الحمامة البيضاء ) تزيل الغشاوة والظلمة من العين اكتحالا ( دمه ) يطلى به الكلف يقلعه ( دم الجوازل ) يطلى به الجراحة يبرئها سريعا ، ويطلى به الموضع الذي أصابه صدمة أو ضربة تصلحه ، ويزيل الزرقة من آصار الخربة والصدمة وينفع من الغشاء اكتحالا ( لحمه ) من داوم على أكله يدفع عنه البلادة ويورث الذكاء ( عظمه ) يحرق ويزر على الجراحة تلتئم شقها ويصلح بإذن اللّه تعالى ( زرقه ) تحمله المرأة التي أضربها الطلق يسهل ولادتها ويقلع الحشر كشات والنار الفارسية إذا طلي به ، وزرق الحمام الأحمر يفتح أثر البول ويفتت الحصاة والدمل ، ويطرح زرق الحمام في أدوية الحقنة يفتح القولنج ، رجل الحمام والاصطرك وحب النيل أجزاء سواء يسحق وتخلط بدهن الجوز ويطلى به البرص يغير لونه . ( خطاف ) طائر لا يزال ينتقل من الضروب إلى الحروم يتبع الربيع ، وإذا عرف استقبال الصيف يأخذ فراخه ، ويمشي بها إلى الوكر الذي تركه في البلد الآخر ولا يبقى منها واحد إلّا رجع إلى وكره القديم ، ويتخذ الوكر من الطين المخلوط بالشعر ليبقى بعضه على بعضه ويقوى كطين الحكمة . ومن العجائب أن يعمل بعضه ويتركه حتى يجف ثم يعمل البعض الآخر فلو عملت البيت كله دفعه واحدة لتثاقلت وسقطت ، وإذا أرادت اتخاذ الوكر عاونته الخطاطيف فإذا فرغت تأتي بالماء في أفواهها وتسوي به باطن الوكر وتملسه ، وتزيل خشونته ، وتضع السذاب في أوكارها لدفع الحيات والبعوض والذباب ، ومن المشهور أن عشّ الخطاف يحل في الماء ويسقي صاحبة الطلق تضع بسهولة .